نظمت وزارة العدل والشؤون القانونية بالتعاون مع بنك عمان العربي ندوة بعنوان: "التكامل بين النظام القضائي والمصرفي في معالجة القضايا المالية والمصرفية: رؤية مشتركة تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن جعفر بن سالم المسلمّي- محافظ البنك المركزي العُماني، وذلك في فندق ماندرين أورينتال بمسقط.
جاءت الندوة في إطار دعم التكامل بين القضاء والقطاعين العام والخاص، وتوحيد الرؤى حول آليات التعامل مع القضايا المالية والمصرفية، من خلال فتح قنوات للحوار البنّاء وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعزيز بيئة قضائية وقانونية ومصرفية أكثر انسجاما واستقرارا.
شارك في الندوة عدد من أصحاب الفضيلة القضاة والمحامين والخبراء المقيدين في مجال المنازعات المصرفية والمحاسبية والمالية، بالإضافة إلى عدد من ممثلي الدوائر القانونية في المؤسسات المصرفية والمالية وشركات التمويل؛ وذلك بهدف إتاحة منصة مهنية تجمع مختلف الأطراف المعنية بالقضايا المالية والمصرفية تحت سقف واحد، تمنحهم فرصة مناقشة التحديات العملية والتشريعية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
وأكد المستشار أول إبراهيم بن سعيد الحوسني-المدير العام للمديرية العامة للشؤون العدلية في كلمة وزارة العدل والشؤون القانونية على أهمية التكامل بين النظامين القضائي والمصرفي، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الناجزة وصون الحقوق المالية في بيئة اقتصادية متطورة مشيرا إلى أن القضايا المالية والمصرفية تُعد من أكثر القضايا دقة وحساسية، لما تتضمنه من تفاصيل فنية ومحاسبية معقدة تتطلب خبرات متخصصة ومعرفة دقيقة بطبيعة العمل المالي والمصرفي.
وأوضح في كلمته أن الوزارة تضطلع بدور محوري في تنظيم أعمال الخبرة أمام المحاكم استنادا إلى المرسوم السلطاني رقم (88/2020)،ووفقا لذلك صدرت لائحة بتنظيم أعمال الخبرة بموجب القرار الوزاري رقم (52/2022)، والتي نظمت الشروط والإجراءات للقيد في سجل الخبراء، كما استحدثت هذه اللائحة سجلا لبيوت الخبرة لقيد وحدات الجهاز الإداري للدولة أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، ونظمت شروط وإجراءات القيد فيه بهدف الاستفادة من الخبرات التي توفرها هذه الوحدات في ضوء الاختصاصات المسندة إليها أو تلك الخبرات التي توفرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة.
وبيّن الحوسني أن الوزارة تعمل على إعداد الدراسات لتحديث التشريعات المنظمة لأعمال الخبرة، إلى جانب رفع مستوى التأهيل والتدريب للخبراء في مختلف المجالات الفنية، خصوصا في الجوانب المصرفية والمالية، وذلك من خلال الورش التدريبية التي تقيمها أو تلك التي تقام بالتعاون مع المعهد العالي للقضاء أو بالتعاون مع الجهات المختصة ...مؤكداً أن تنظيم أعمال الخبرة ليس غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق العدالة القائمة على المعرفة الفنية والعلم المتخصص، مشددا على أن مثل هذه الندوات تمثل فرصة لتبادل الخبرات، والخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير المنظومة العدلية والمصرفية.
من جانبه، قال المستشار علي بن سيف المعمري - رئيس الشؤون القانونية ومعالجة الائتمان في بنك عُمان العربي، في كلمته: إن ندوة "التكامل بين النظام القانوني والمصرفي في معالجة القضايا المالية والمصرفية" تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين القطاعين بما يضمن تحقيق العدالة المالية واستقرار المنظومة المصرفية في سلطنة عمان، ويؤكد بنك عُمان العربي التزامه بدعم الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ الشفافية والثقة في التعاملات المالية والمصرفية، بما ينسجم مع أهداف رؤية عُمان 2040.
ثم تحدث الفاضل/ عبد الله بن سعيد الشنفري من دائرة الشؤون القانونية في بنك عُمان العربي، عن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في معالجة القضايا المالية.
كما تضمن برنامج الندوة عددا من المحاور المتخصصة، حيث تناولت الجلسة الأولى محورا بعنوان "الإطار القانوني الجديد للبنك المركزي العماني – الآثار والتطلعات المرجوة " قدمها الدكتور رياض أبو شحادة من البنك المركزي العُماني، أما الجلسة الثانية تحدث فيها الخبير المصرفي طلال بن علي الزدجالي حول المحاسبة المصرفية وفهم القوائم المالية، فيما تناول المحامي الدكتور خليفة بن سيف الهنائي في الجلسة الثالثة موضوع "المنازعات المصرفية أمام القضاء" مستعرضا أبرز التحديات التي تواجه البنوك أمام المحاكم، بينما ناقش فضيلة القاضي الدكتور مازن بن سعود المعشري في الجلسة الرابعة "دور القضاء في قضايا التمويل والنزاعات المصرفية، مؤكدا أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات القضائية والمصرفية.
واختُتمت أعمال الندوة بجلسة حوارية مفتوحة مع الحضور، شملت نقاشا موسعا حول أفضل الممارسات لتعزيز التكامل بين الأنظمة القضائية والقانونية والمصرفية، حيث أكد المشاركون أهمية استمرار عقد مثل هذه الفعاليات المتخصصة لدعم الاستقرار المالي والاقتصادي في سلطنة عُمان، وتعزيز ثقة المتعاملين في القطاع المصرفي بما يواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040.
